النووي

109

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمُسْلِمِينَ ، فَلَا مُجِيزَ . وَحَكَى أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادِيُّ وَجْهًا فِي صِحَّتِهَا . وَقَالَ الْمُتَوَلِّي : لِلْإِمَامِ رَدُّهَا . وَهَلْ لَهُ إِجَازَتُهَا ؟ يُبْنَى عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ ، هَلْ يُعْطَى حُكْمَ الْوَارِثِ الْخَاصِّ . وَفِي الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ طَرِيقَانِ . أَصَحُّهُمَا : أَنَّهُ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِأَجْنَبِيٍّ بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ ، فَتَبْطُلُ بِرَدٍّ سَائِرِ الْوَرَثَةِ . فَإِنْ أَجَازُوا ، فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ : أَحَدُهُمَا : إِجَازَتُهُمُ ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ ، وَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ . وَأَظْهَرُهُمَا : أَنَّهَا تَنْفِيذٌ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : الْقَطْعُ بِبُطْلَانِهَا وَإِنْ أَجَازَتِ الْوَرَثَةُ . وَالْفَرْقُ [ أَنَّ ] الْمَنْعَ مِنَ الزِّيَادَةِ هُنَاكَ لَحَقِّ الْوَرَثَةِ ، فَإِذَا رَضُوا أَجَازَ . وَالْمَنْعُ هُنَا لِتَغْيِيرِ الْفُرُوضِ الَّتِي قَدَّرَهَا اللَّهُ تَعَالَى سُبْحَانَهُ لِلْوَرَثَةِ ، فَلَا أَثَرَ لِرِضَاهُمْ . فَإِنْ قُلْنَا : تَنْفِيذٌ ، كَفَى لَفْظُ الْإِجَازَةِ ، وَلَا يُحْتَاجُ إِلَى هِبَةٍ وَتَجْدِيدِ قَبُولٍ وَقَبْضٍ ، وَلَيْسَ لِلْمُجِيزِ الرُّجُوعُ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ . وَإِنْ قُلْنَا : ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ ، فَلَا يَكْفِي قَبُولُ الْوَصِيَّةِ أَوَّلًا ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قَبُولٍ آخَرَ فِي الْمَجْلِسِ ، وَلَا بُدَّ مِنَ الْقَبْضِ ، وَلِلْمُجِيزِ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ لَفْظُ التَّمْلِيكِ أَوْ لَفْظُ الْإِعْتَاقِ إِنْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ إِعْتَاقًا ؟ وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ، وَلَا يَكْفِي لَفْظُ الْإِجَارَةِ ، كَمَا لَوْ تَصَرَّفَ تَصَرُّفًا فَاسِدًا مِنْ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ ثُمَّ أَجَازَهُ . فَرْعٌ خَلَّفَ زَوْجَةً هِيَ بِنْتُ عَمِّهِ ، وَأَبَاهَا ، وَكَانَ أَوْصَى لَهَا ، فَأَجَازَ أَبُوهَا الْوَصِيَّةَ ، فَلَا رُجُوعَ لَهُ إِنْ جَعَلْنَا الْإِجَازَةَ تَنْفِيذًا ، وَإِنْ جَعَلْنَاهَا ابْتِدَاءَ عَطِيَّةٍ ، فَلَهُ الرُّجُوعُ . فَرْعٌ أَعْتَقَ عَبْدًا فِي مَرَضِهِ ، أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ ، وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ ، أَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ